Albayane

 

سيصدر لنا قريبا بإذن الله...البيان في برمجة الخلايا بالقرآن..دراسة حديثة وقيمة لعلاج وإحياء الخلايا بسماع القرآن وتبيان اﻷثر العجيب للقرآن على البدن وخلايا الدماغ وكيف تستعيد نشاطها وتتعافى..كما أن الكتاب يبرهن علميا وبيولوجيا على تجديد المناعة بالماء والقرآن..

 

*********

Nouveau...à paraître prochainement, notre ouvrage sur la reprogrammation des cellules par le sound healing et le Coran, pour guérir les maladies incurables par la médecine conventionnelle...une étude inédite, basée sur les découvertes scientifiques et biologiques récentes.

 

*********

 

 

 

تقديم

مقتطفات من الكتاب 

 

برمجة الخلايا بالقرآن

 

لعلاج الأمراض المستعصية 

 والسرطان

  

تأليف: علي أمزين

 

مقدمة

 

 

بسم الله الرحمان الرحيم، والصلاة والسلام  على سيد المرسلين سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبع هداه الى يوم الدين .

 

 الحمد لله رب العالمين،خالق الظلمات والنور، و جاعل القران شفاء للأبدان ولما في الصدور،وهدىورحمة للمؤمنين،

 

ربنا لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم.

 

اما بعد.

 

فلقد تعددت الأمراض في هذا العصر على أنواعها، فمنها النفسية والعضوية والروحية، وظهرت أمراض جديدة ومحدثة وغريبة، ما كانت معروفة من قبل، وسنتكلم في هذا الكتاب عن هذه وعن تلك، وعن أسباب انتشارها واستعصاء الكثير منها على العلاج، سواء على الطب الحديث او على التداوي البديل، رغم بذل الجهود والأموال، ورغم تعدد المستشفيات والمصحات والإختصاصات، و رغم تطور التكنولوجيا وازدهار صناعة الأدوية والعقاقير، رغم كل هذا وذاك، والأمراض في انتشار وتزايد واتساع، حتى أصبحت تصيب صغير السن قبل الكبر، وتثقل كاهل الأفراد و الأسر، وميزانيات الدول.

 

نعم هذا حال المجتمعات الانسانية اليوم فما العمل؟

 

إن الاستفادة من الأبحاث الطبية ووسائل العلاج الحديثة، هي سنَّة نبوية لنا نحن معشر المسلمين كما لغيرنا، لقوله عليه الصلاة والسلام : "تداووا عباد الله ! "

 

فهذه حقيقة لا ينكرها عاقل.

 

فالأمر النبوي الصريح ، يحضنا على الاستفادة من كل وسيلة علاجية ممكنة ومتاحة.

 

ونحن بعون الله في هذه الدراسة الجديدة وفي هذا الكتاب، سنناول القراء نظرة أخرى عن التداوي بالقران انطلاقا مما توصلت اليه الأبحاث والاكتشافات العلمية والبيولوجية المعاصرة.

 

ولقد كثرت في هذا العصر أساليب متعددة للعلاجات البديلة، أغلبها آتية من الشرق الأقصى، هندية و صينية وبوذية وغيرها، ومنها ما طوره الغرب وصاغه في قوالب مبتكرة تدعي الاستشفاء بالطاقات، وأعطيت لها أهمية و تراخيص ودبلومات، و دخلت في قواميس المصحات والمستشفيات في الدول الغربية وحتى الاسلامية منها، على أنها من ضمن وسائل الطب التكميلي، رغم ما يحمله معظمها في طياته من شعوذة وخرافات ، وأنواع من التضليل والتلبيس و الخيال الباطل و الشرك البين الظاهر بالنسبة لدين الإسلام ودين التوحيد.

 

في حين، أن القرأن الكريم الذي هو نور الهي حق مبين، وطاقة ربانية خلاقة عظيمة ، بقي في الرفوف و خلف الصفوف.

 

هذا القران الذي عظمه خالق الكون و رب العالمين وقال عنه سبحانه وتعالى : "ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو كلم به الموتى".

 

ولقد ارتأينا أنه قد آن الأوان لأبناء الإسلام و أهل القرآن، أن يقوموا بالدرس والبحث والتمحيص في مكنونات القرآن وأسراره في العلاج، والأخذ به و بمعجزاته التي لا تنتهي، حتى يتربع على الهامات في هذا الميدان أيضا، ويميز الغث من السمين، ويطهر العقيدة من الدجالين، و حتى لايبقى الإكتفاء بالقرآن الكريم كخيار أخير، حين يفشل الطب المادي في العلاج.

 

 فإذا كان العلاج بالرقية الشرعية ‏قد جاءت فيه أحاديث كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، تدل كلها على جواز الرقية و ‏الإسترقاء ومن ذلك حديث عوف بن مالك حيث قال : كنا نرقي في ‏الجاهلية فقلنا : يارسول الله كيف ترى في ذلك ؟ فقال أعرضوا علي رقاكم، لا بأس ‏بالرقى ما لم يكن فيه شرك " رواه مسلم . 

 

وكذلك قول عائشة رضي الله عنها : " كان رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم يأمرني أن أسترقي من العين . رواه البخاري.

 

فأحاديث الرقية تدل على الجواز للمسلم وليس أمرها منبوذا ولا مكروهاً، ‏حتى ان الرقية لغير المسلم ابتغاء إسلامه وهدايته تكون جائزة، لما ثبت في صحيح البخاري ‏ومسلم من حديث أبي سعيد الخدري أنه قال : أنطلق نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه ‏وسلم في سفر سافروه حتى نزلوا على حي من أحياء العرب فاستضافوهم فأبوا أن ‏يضيفوهم فلدغ سيد ذلك الحي فسعوا له بكل شيء لا ينفعه شيء . فقال بعضهم : لو ‏أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا لعله أن يكون عند بعضهم شيء، فأتوهم فقالوا يا أيها ‏الرهط هل عندكم من راق؟

 

فصالحوهم على قطيع من الغنم فانطلق يتفل عليه ويقرأ ‏الحمد لله رب العالمين،فكأنما نشط من عقال فأطلق يمشي وما به بأس، فأوفوهم جعلهم الذي ‏صالحوهم عليه .

 

 فقدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏فقال : وما يدريك أنها رقية !

 

 ثم قال : قد أصبتم أقسموا وأضربوا لي معكم سهماً.

 

وقال ‏الإمام النووي: فيه التصريح بأنها رقية فيستحب أن يقرأ بها على اللديغ والمريض وسائر ‏أصحاب الأسقام.

 

فاذا كانت الرقية تشفي اللذيغ من السم، فكيف لا تشفي الأمراض البدنية أيا كانت؟

 

ولكن أين نحن من ذلك اليقين و من أهل اليقين؟

 

لقد أثبتت التجارب التي مررنا بها سنوات و مر بها أناس كثيرون وشيوخ ومعالجون، على أن القرآن هو خير علاج للمؤمن، وقد استفاد منه ملايين البشر، ومن العار والغباء أن نهمل هذا العلاج، لأن الإعتماد على الطب وحده قد يضيع علينا فرصا من ذهب،مع أننا نقر أنه لا يحق لنا  أن نزعم أن القرآن هو الشفاء الوحيد الذي أنزله الله للناس.

 

و لكن العلاج بالقرآن، زيادة على قدرته على شفاء الأبدان،  فإنه شفاء ورحمة وتربية وتقرب الى الله، و وسيلة للتوكل و الإنابة إليه، كما أنه إعادة شاملة وبرمجة متكاملة للحياة، والجسد والنفس، والروحوالسلوك.

 

فحيث تعجز الوسائل عن منح الراحة للمريض، فان القرآن مصدر دائم للسعادة ونهاية للهمّ و الحزن واليأس.

 

فهو يزود الفرد بطاقة هائلة على الصبر والتحمل والرضا وأخذ الأمور بالحكمة والتأني، كما يساعد على اتخاذ القرار الصائب دوماً، والوقاية من المخاوف والهواجس.

 

كما أنه يمنح القوة و القدرة على إزالة التوتر النفسي، لأنه كذلك علاج للأمراض النفسية من الناحية المعرفية السلوكية، فيقوي همة المعتل للتغلب على المرض وتجاوزه الى الشفاء.

 

وحتى نكون واضحين في هذه النظرة من العلاج بالقرآنِ الكريم، لابد من التأكيد على أنه يجب أن يكون مبنيا على أساسٍ علمي و فكريٍّ، و معرفيٍّ واضح المعالم تماما.

 

كما يجب أن يكون مبنيا على علم بالمرض و أشكاله ومسبباته، مع دراية و إلمام بالتحاليل والنتائج الطبية، والاستشارة مع أهل الإختصاص، وليس مع من ينسبون أمراضا بدنية ونفسية كلها إلى الجنِّ، ويتعاملون مع آيات القرآنِ وكأنها تعاويذُ ضد الأرواح والشياطين، ويقومون بطقوس وأفعال ما أنزل الله بها من سلطان.

 

نعم القران يشفي من الأمراض النفسية و الشيطانية،  كما يشفي من السحر والمس أيضا، هذا لا نزاع فيه، بل يوجد فيه ما هو أقوى من كل ذلك و أشد.

 

و لكن كيف الوصول الى ذلك الحق وذاك اليقين من الاستشفاء بالقرآن الكريم، لأمراض بدنية استعصى أمرها على الطب منذ سنين؟

 

 و هذا فصل سنتطرق اليه أيضا بإسهاب بإذن الله، لما يتطلب من همة وعزيمة وشحد اليقين، لذى المعالج كما لذى المريض.

 

و بداية، نورد دلائل من القرآن الكريم على الشفاء من الأمراض والأسقام، وهو شفاء عام، لم يجعله الخالق سبحانه وتعالى محصورا ولا خاصا لشفاء الأرواح أو الأنفس دون الأبدان، كما يبدو لبعض من يخوضون في هذا الأمر، ويريدون إقناع الناس بأن القرآن لا يشفي الأمراض الجسدية، في حين يقرون أن أنواعا من التأملات مثل اليوجا والريكي وادعاءات العلاج بطاقة في الطبيعة، تشفي أمراضا بدنية. وهذا تناقض صريخ واستهانة بقوة القرآن.

 

إن آية الشفاء المذكورة من الحق سبحانه وتعالى في سورة الشعراء : الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ*وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ*وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ، لخير دليل على شفاء القرآن للأسقام والأمراض البدنية، كما أنها برهان على شفاء أمراض الروح والجسد معا.

 

وفي ما يلي آيات الشفاء فى القرآن الكريم بالتفصيل، وهي تدلنا بصريح العبارة على قوته الإستشفائية، و عددها 6 آيات تسمى آيات الشفاء، وهي بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم:

 

قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ*وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللّهُ عَلَى مَن يَشَاءُ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ.

 

.التوبة :14- 15

 

يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ.

 

يونس : 57

 

وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ*ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ.

 

النحل : 68 , 69

 

وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلْطَاناً نَّصِيراً*وَقُلْ جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً *وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارا.

 

الإسراء : 80 : 82

 

.الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ*وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ*وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ

 

الشعراء : 78 : 80

 

وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ.

 

فصلت : 44   

 

 

........................................

 

 

البرهان العلمي 

في العلاج بالقرآن

 

 

 

برهان القرآن 

في طب النفوس

 

  

لاشك أن كل مسلم يؤمن إيمانا بأن في القرآن شفاءًا ورحمة وسكينة، وجذور هذا الاعتقاد وأصوله عند المسلمين لهما دليلان،

 

الدليل الأول برهان نقلي مأخوذ من القرآن نفسه ومن السنة النبوية.

 

و الدليل الثانى يتأتى من التجربة العملية، والخبرات المتوارثة.

 

 إلا أن هناك من يرى أن الشفاء القرآني شفاء لأمراض النفوس أو أمراض القلوب، ولا يجزم أن  فيه شفاءا لأمراض الجسد.

 

وهناك من يراه مفيدا في المرض الجسدي ولكن من حيث التبرك و الدعاء به، مع ضرورة طلب العلاج والدواء المادي.

 

وصنف ثالث، يرى في القرآن دواء و شفاء لأمراض الجسد كما لأمراض النفس، يغني تماما عن الدواء المادي إذا أحسن استعماله.

 

وهذه القناعة الثالثة، يراها البعض مخالفة للعقل بل ومخالفة لهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم الواضح الصريح حيال المرض الجسدي، حيث من الثابت أنه كان عليه الصلاة والسلام يأمر أصحابه بزيارة الطبيب.

 

ولكن سنأتي بأدلة شتى، سواء من القرأن ومن السنة، و كذلك مما توصل إليه العلم المعاصر, لإثبات جدارة العلاج بالسماع أو ما يسمى sound healing.

 

فإذا كانت علوم الطب والبيولوجيا تقر اليوم أن ذبذبات الصوت والكلام لها قوة علاجية، فليس هناك صوت ولا كلام يسمو على كلام الخالق عز وجل، الذي به يحيي الموتى ويبعث من في القبور.

 

فالقريب إلى الأذهان، أن الإستشفاء بالقرآن، يكون للنفوس والقلوب، وذلك بفضل أثره في التفكير و المشاعر و السلوك،  بنفس ما هو معروف عن طرق الطب النفسي في العلاج المعرفي السلوكي، بفضل قدرته على تغيير الأفكار والسلوك والشعور.

 

فبهذا يصبح الإستشفاء بالقرآن مثلا أعلى للعلاج المعرفي السلوكي، الذي يعتبر أكثر مدارس العلاج النفسي نجاحا واجتياحا في العقود الأخيرة، ويستطيع ما لا يستطيعه العلاج بالعقاقير في أغلب الأحيان.

 

وهذا المعنى المعرفي للاستشفاء بالقرآن، يشترط شرطين أحدهما التصديق، و ثانيهما الفهم عند المتلقي، حتى يحصل له الشفاء من أمراض القلوب والنفوس، حيث  إذا فهمه و استوعبه، آمن به واتبع العمل به واهتدى بهديه وسار وفق نهجه.

 

فالمسلمون في هذا الباب في أحسن حال و في بداية الطريق، لإثبات مكانة و دور القرآن في العلاج النفسي المعرفي السلوكي بطريقة علمية حديثة.

 

 أما أول ما نشر علميا عن العلاج السلوكي المعرفي بمحتوى ديني، كانت تلك الدراسة التي أجرتها بروست في الولايات المتحد الأمريكية، ونشرت في عام 1992، وكانت دراسة قارنت فيها بين عينتين من المرضى المكتئبين المتدينين المسيحيين، إحداهما خضعت لعلاج سلوكي معرفي تقليدي، والأخرى خضعت لعلاج سلوكي معرفي بمحتوى ديني، وكانت النتيجة إيجابية بالنسبة لهذه لمجموعة الثانية.

 

 ثم بعدها أجريت دراسة أخرى مماثلة على عينة من المرضى المسلمين في ماليزيا، أجراها الدكتور أزهر، ونشرها في عام 1994، وتلا ذلك دراسات أخرى في هذا الاتجاه.

 

 ويعتبر ما بات يعرف بالعلاج المعرفي السلوكي الديني، كواحد من الاتجاهات الحديثة نسبيا في العلاج النفسي.

 

 وتقوم فلسفته على استخدام الأفكار والنصوص الدينية المعتبرة عند المريض بحسب اعتقاده، في تصحيح الأفكار المرضية المغلوطة المساهمة أو المسببة في حصول المرض.

 

 والجدير بالذكر أن الأبحاث في هذا الميدان ما زالت أكثر نشاطا أخذا عن التوراة والإنجيل وغيرهما من المعتقدات الشرقية القديمة، بينما لا تزال في مرحلة البدايات بالنسبة لأهل القرآن.

 

والفكرة الجوهرية في العلاج النفسي المعرفي، تقوم على أساس أن معاناة المريض سببها مجموعة من الأفكار الخاطئة و غير المنطقية،  لكن المريض يعتبرها من المسلمات عنده و دون نقاش، وكذلك دون وعي بها غالبا، ويكون دور المعالج هنا هو الكشف عن هذه الأفكار وتبصير المريض بها وتصحيحها، من خلال جلسات العلاج المعرفي.

 

فالعديد من الأطباء النفسانيين في بلداننا العربية والإسلامية، يحاولون تطبيق المعطيات الغربية في هذا النوع من العلاج، ولكن يكون في غالب الاحيان دون جدوى، لأنه غير مناسب لمجتمعاتنا و للمعتقدات السائدة فيها، حيث أن محتوى العلاج المعرفي الغربي، يقوم على نظرة مختلفة عن نظرتنا للكون وللحياة وللعقيدة، فالعلاج المعرفي الغربي غالبا، ليست فيه غيبيات ولا قيم دينية نبيلة، وهذا ما لا يتوافق معنا كأمَّةٍ ولا كمجتمع ولا حتى كأفراد.

 

فوجود الله في الضمير وفي العبادة و في التوكل، كما في الوعي الفردي والإجتماعيٍ، يمنح نوعا من الاطمئنان الوجودي و التوازن النفسيٍ،  و يزود بقدر أكبر من المقاومة لعوارض المرض أو المحن.

 

 ومن الآيات التي تشير لهذا المبتغى وتدل على صحته، كما أنها تصلح مدخلا للعلاج: قوله سبحانه وتعالى: "الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ". (الحج:35)، و كذلك قوله تعالى: "الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ" (الرعد:28) صدق الله العظيم.

 

 

........................................

 

 

برهان القرآن 

في طب الأبدان

 

 

هدفنا هنا هو بناء أساس معرفي و علمي للعلاج بالقرآن الكريم، بعيدا عن الشعوذة والدجل و أنواع الشركيات، و إثبات منافع العلاج بالقرآن علميا، وفيزيائيا وطبيا.

 

فقد برزت حديثاً طرق شتى للعلاج في الطب البديل و مما يسمى بالطب التكميلي، ومن هذه الطرق ما يعرف علميا بالعلاج بالصوت.

 

حيث أثبت العلماء أن كل خلية من خلايا الدماغ تهتز بتردد محدد، وأن هنالك برنامجاً دقيقاً داخل كل خلية ينظّم عملها طيلة فترة حياتها، ويتأثر هذا البرنامج بالمؤثرات الخارجية مثل الصدمات النفسية والمشاكل الاجتماعية.

 

ولذلك فإن هذه الخلايا لدى تعرضها لتأثيرات سلبية، سوف يختل عمل البرنامج الخاص بها، مما يؤدي إلى اضطرابات مختلفة، وقد يؤدي إلى خلل في نظام عمل الجسم بالكامل فتظهر الأمراض على أنواعها، النفسية منها والعضوية.

 

ويؤكد بعض الباحثين أن أفضل وأسهل طريقة لمعالجة معظم الأمراض يكون بإعادة برمجة هذه الخلايا، أو بعبارة أخرى إعادة التوازن لها وتعديل اهتزازاتها إلى حدودها المعتادة الطبيعية، لأنه تبين أن الخلية المتضررة تكون أقل اهتزازاً وتفاعلا من الخلية السليمة.

 

ومن هنا يحاول العلماء البحث عن الذبذبات الصوتية الصحيحة التي تؤثر عند سماعها على الخلايا المتضررة، وتعيد التوازن إليها.

 

ولكن علماء الغرب يعتمدون على العلاج بالموسيقى وأصوات الطبيعة والذبذبات الثابتة وغيرها من النغمات، فهذا ما لديهم.

 

وهنا يأتي دور العلاج بالقرآن الكريم والأدعية المأثورة، وكما نعلم فإن الصوت يصل إلى الدماغ من خلال الأذن، والصوت هو عبارة عن ذبذبات، وعندما يستمع المريض إلى تلاوة الآيات فإن الذبذبات القرآنية التي تصل إلى دماغه تحدث تأثيراً إيجابياً في اهتـزاز الخلايا، فتجعلها تهتز بالترددات المناسبة لها و التي فطرها الله عليها.

 

لأن القرآن يتميز بتناسق فريد من نوعه وبيان لا يرقى اليه أي كلام آخر، حيث يقول تعالى: "أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا" [النساء: 82.]

 

ولذلك فإن العلاج بالقرآن هو أفضل وأسهل طريقة لإعادة التوازن للخلية المتضررة، فالله تعالى هو خالق الخلايا وهو الذي أودع فيها هذه البرامج الدقيقة، وهو أعلم بما يصلحها، وعندما يخبرنا المولى تبارك وتعالى بأن القرآن شفاء بقوله "وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا" الإسراء: 82.

 

فهذا يعني أن تلاوة القرآن لها تأثير مؤكد على إعادة توازن الخلايا.

 

ونحن نرى كثيراً من الحالات التي استعصت على الطب مثل بعض أنواع السرطان، يأتي العلاج القرآني ليشفي هذه الأمراض بإذن الله، لأن العلاج بالقرآن ببساطة، هو إعادة لبرمجة الخلايا في الدماغ لتتحكم بالعمليات الأساسية عند الإنسان وتعيد الجسم لحالته الطبيعية، وتزيد من مناعته وقدرته على مقاومة هذه الأمراض، وبعبارة أخرى، فالعلاج بالقرآن والرقية الشرعية هو عملية تنشيط خلايا الدماغ المسؤولة عن قيادة الجسم ورفع مستوى الطاقة فيها، وجعلها تهتز بالطريقة الطبيعية.

 

كما ان من أهم نتائج هذا البحث إقناع من لازال يشك في الأساس العلمي للعلاج بالقرآن، و كذلك حث الأطباء على أن يستفيدوا من العلاج بالقرآن بالإضافة إلى أدويتهم، تماما كما هو معمول بالغرب ومعترف به، في إدخال وسائل تكميلية والإعتراف بنجاعتها في المساعدة على التطبيب.

 

  ولابد أن مثل هذه الأبحاث، وسيلة لإقناع غير المسلمين بصدق كتاب الله تبارك وتعالى، وإثبات إعجاز القرآن من الناحية الطبية والنفسية.

 

فمنذ آلاف السنين بحث الإنسان عن الشفاء في كل مكان وبكلّ الأساليب، فقد ظن بأن الشفاء في عبادة الآلهة، أو السجود للشمس، أو عبادة النار، أو التقرب من الأصنام  وغير ذلك من المعتقدات الخاطئة. ولكن عندما جاء النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم حدّد لنا المنهج السليم في التداوي، وأنزل الله عليه القرآن الذي جعله الله شفاء للمؤمنين.

 

وعلى مدى أربعة عشر قرناً كان العلاج بالقرآن من الأمور البديهية لدى المسلمين، يعالجون به أي مرض يتعرضون له إيماناً منهم بقوله تعالى: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ"

 

يونس: 57.

 

وبعد التطور الكبير لأساليب العلاج الطبية والتي تعتمد على العلاج بالمواد الكيميائية، حقق الأطباء نجاحات مبهرة في مختلف ميادين الطب، وأصبح أطباء المسلمين في معظمهم بعيدين عن أسلوب العلاج بالقرآن الكريم والرقية الشرعية. فعلم الطب جاءنا من علماء الغرب وهم أناس ماديون لا يؤمن غالبيتهم بوجود خالق لهذا الكون، ويردّون أي ظاهرة إلى الطبيعة.

 

ولذلك فقد تأثر أطباؤنا المسلمون بهذه النظرة، ولم يعد لديهم الثقافة الشرعية التي تجعلهم يهتمّون بالعلاج بالقرآن، ومن هنا كان لابدّ ونحن نرى حقائق مؤكدة عن شفاء القرآن لحالات مستعصية مثل السرطان، أن نبحث عن الأساس العلمي للشفاء بالقرآن.

 

ولكن كيف يمكن أن يُشفَى المريض بمجرَّد تلاوة بعض الآيات القرآنية ؟

 

وما هي التحولات التي تحدث في داخل البدن المريض بدقة؟

 

فالهدف كذلك من هذه المحاولة،هو وضع أساس علمي للعلاج بالقرآن، حتى نستفيد عن وعي وتمحيص. و يستفيد الناس من هذا الأسلوب الرباني القوي في علاج أشد الأمراض خطورة.

 

وسوف نرى بأن القرآن الكريم له تأثير مذهل على جميع أجهزة الجسم، و على أهم الأنظمة فيه، ألا وهو النظام المناعي.

 

 وسوف نثبت أن قراءة الآيات القرآنية تؤدي إلى زيادة مناعة الجسم بصورة كبيرة، وتؤدي إلى إعادة التوازن لنظام عمل الخلايا، وخاصة خلايا الدماغ والقلب و الكبد.

 

ويمكن القول إن هذا البحث هو بمثابة برهان ودليل على أن إعجاز القرآن لا يقتصر على علوم البلاغة والكون والتشريع، بل هنالك إعجاز شفائي، أي هنالك خاصية أودعها الله في آيات كتابه وهي عبارة عن معلومات عندما تصل إلى دماغ المستمع فإنها تعيد برمجة الخلايا في جميع الأعضاء.  فتغذيها و تقويها بالتعليمات الصحيحة لتنهض و تقوم بعملها على أكمل وجه.

 

فالدماغ والقلب عضوان سخرهما الله تعالى للإنسان وأودع فيهما أسراراً كثيرة، وجعل القلب موجِّهاً للدماغ في عمله، بل إن العلماء اكتشفوا وجود خلايا عصبية معقدة في القلب تؤثر على الجسد كاملاً.

 

وهنا نتذكر حديث النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم عندما أكد لنا أن الجسد فيه مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب.

 

كما أن العلم الحديث أثبت اليوم. أن القلب هو مركز التعقل وليس الدماغ.

 

وإن الاستماع إلى القرآن يؤدي إلى تنشيط عمل القلب واستقراره وإزالة التوتر والاضطراب، وبالتالي إطمئنان القلب، إطمئنان ينعكس على عمل بقية أجهزة الجسم.

 

لذا يكون القرآن شفاءا لكل داء، ولقد جعل الله تعالى في آياته بيانا و لغة تفقهها وتفهمها كل مخلوقاته.

 

وهو القادر على ذلك سبحانه وتعالى، وهو الذي أنطق كل شيئ بقدرته وهو القائل عز وجل .." تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ . وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ، إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُوراً"

 

والخلايا في أجسادنا مخلوقات لله كذلك وهي تسبح لله، علمنا ذلك أوغفلنا عنه ولم نفقهه.

 

فكيف لا والحجر سبح في يدي رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام، وكما قال عز وجل: "وما من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم".

 

وكلام الله يخاطب كل المخلوقات بدون استثناء، وهو كلام خاص بخصوصية الخالق المحيي المميت، الفعال لما يريد، والذي ليس كمثله شيئ.

 

 ففي قول الله عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ) [الأنفال: 24]، دليل على ما  أودع الله في آياته  من حياة وإحياء لنا، وكذلك الأمر بالنسبة لكل دابة ولكل مخلوق. كما هو أيضا بالنسبة للخلايا.

 

  فالخلايا المصابة والمتضررة أو المريضة، والتي أصبحت خاملة هامدة عن التفاعل و العمل، فإن كلام الله تعالى إذا وقع عليها تنشَّطت وعادت إليها الحياة من جديد وأصبحت أكثر قدرة على مقاومة الأمراض، و كلما قرئ عليها القرآن وسمعت آياته إلا و ازدادت تفاعلا ويقظة.

 

 فإذا تأملنا مرض السرطان، نجد أنه ليس مرضا فيروسيا بل هو عبارة عن اختلال في وظائف الخلايا أو الأعضاء المصابة، ما يجعل الجسم يعاني من خلل في العمل ينجم عنه ألم يحسه المصاب، و تلاوة الآيات تصلح هذا الخلل بإيقاظ الخلايا وتنبيهها للقيام بواجبها.

 

وليس هذا فقط، بل هناك أمر آخر له أهميته، وقد أكده المصطفى الكريم محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم، ألا وهو حضور الملائكة الكرام لقارئ القران، وذواتهم عليم السلام، ذوات نورانية لابد أن تشع على قارئ القرآن وعلى بدنه، ولابد أن ينهل جسمه من نورانيتها.

 

 وحضورهم لقارئ القرآن، قد بوبه الإمام البخاري ـ رحمه الله ـ في : باب نزول السكينة والملائكة عند قراءة القرآن، كما أنها كذلك تدعو للقارئ وتستغفر له وتتقرب إليه.

 

  و حضور الملائكة لا شك في أهميته وفائدته لمن حضروه، فهو دليل على تنزل البركة والرحمة والسكينة، وابتعاد الشياطين، فإذا حضرت الملائكة حضرت معها السكينة حتما، ولم تستطع الشياطين الإقتراب.

 

ومن الأصح والواضح أيضا أن أفضل من يقرأ القرآن هو المريض نفسه إذا استطاع وكان قادرا على ذلك، لأن الأبحاث الجديدة في هذا المجال أثبتت أن صوت المريض هو الأكثر تأثيراً على مرضه، وأن الخلايا تستجيب للترددات الصوتية الناتجة عن صاحبها أكثر من استجابتها لصوت آخر، وهذا ما يسمَّى بالرقية الذاتية.

 

........................................

 

 

 

تأثير الصوت 

على الخلايا

  

عندما نتأمل هذا الكون من حولنا، فإننا نلاحظ أن كل ذرة من ذراته تهتز بتردد محدد، سواء كانت هذه الذرة جزءاً من معدن أو ماء أو خلية أو غير ذلك، فكل شيء في هذا الكون يهتز، وهذه حقيقة علمية لا ريب فيها.

 

فوحدة البناء الأساسية للكون هي الذرة، ووحدة البناء الأساسية لأجسامنا هي الخلية، وكل خلية من خلايا جسدنا تتألف من بلايين الذرات، وكل ذرة تتألف من نواة موجبة تدور حولها إلكترونات سالبة، وبسبب دوران الإلكترونات يتولد حقل كهربائي ومغنطيسي، وهذه الحقول أشبه بالحقول التي يولدها المحرك أثناء دورانه.

 

وتتألف الذرة من جسيمات متوضعة في النواة تهتز بشكل دائم، وتدور حولها مجموعة من الإلكترونات في مدارات وهي تهتز أيضاً،  كما أن الذرة تهتز أيضاً، وتنشر حولها مجالاً كهرطيسيا

 

إن السرّ الذي يجعل دماغنا يفكر هو وجود برنامج دقيق داخل خلايا الدماغ، هذا البرنامج موجود في كل خلية ويمارس مهمته بدقة فائقة، حيث إن أقل خلل في عمل هذا البرنامج يؤدي إلى خلل يظهر على بعض أجزاء الجسم. وسوف يصبح هناك عدم توازن.

 

فالعلاج الأمثل إذن هو إعادة التوازن لهذا الجسم. وقد اكتشف العلماء أن خلايا الجسم تتأثر بمختلف أشكال الاهتزازات، مثل الأمواج الضوئية والأمواج الراديوية والأمواج الصوتية وغير ذلك.

 

ولكن ما هو الصوت؟

 

الصوت عبارة عن موجات أو اهتزازات تسير في الهواء بسرعة تبلغ 340 متراً في الثانية تقريباً، ولكل صوت من الأصوات هناك تردد معين، ويتراوح المجال المسموع للإنسان من 20 ذبذبة في الثانية إلى 20000 ذبذبة في الثانية.

 

وتنتشر هذه الأمواج في الهواء ثم تتلقّاها الأذن، ثم تنتقل عبر الأذن حيث تتحول إلى إشارات كهربائية وتسير عبر العصب السمعي باتجاه اللحاء السمعي في الدماغ، وتتجاوب الخلايا معها ومن ثم تنتقل إلى مختلف مناطق الدماغ وخصوصاً المنطقة الأمامية منه، وتعمل هذه المناطق معاً على التجاوب مع الإشارات وتترجمها إلى لغة مفهومة للإنسان.

 

فالصوت هو عبارة عن موجات تنتشر في الهواء، وهذه الموجات هي عبارة عن ترددات أي اهتزازات تحرك الهواء، فتدخل الترددات الصوتية عبر الأذن وتحرك طبلة الأذن ثم تنتقل إلى العظيمات ومن ثم إلى العصب السمعي وتتحول إلى ترددات كهرطيسية يتلقاها الدماغ ويحللها ويعطي أوامره للجسم ليتفاعل ويتجاوب معها.

 

وهكذا يقوم الدماغ بتحليل الإشارات، ويعطي أوامره إلى مختلف أجزاء الجسم ليستجيب لهذه الإشارات. ومن هنا نشأ علم العلاج بالصوت باعتبار أن الصوت اهتزاز، وخلايا الجسم تهتز، إذن هناك تأثير للصوت على خلايا الجسم، وهذا ما وجده الباحثون حديثاً.

 

 ففي جامعة واشنطن وجد العلماء في أواخر القرن العشرين أن كل خلية من خلايا الدماغ لا يقتصر عملها على نقل المعلومات بل هي عبارة عن حاسوب صغير يقوم بجمع البيانات ومعالجتها وإعطاء الأوامر باستمرار وعلى مدار الساعة.

 

تبين أن الدماغ يحتوي على أكثر من تريليون خلية، وكل خلية هي بمثابة جهاز كمبيوتر شديد التعقيد، وتعمل جميعها بلا توقف وبلا أخطاء. ويؤكد العلماء أن الخلية هي معجزة من معجزات الطبيعة، ونحن نقول إن الخلية معجزة من معجزات الخالق سبحانه وتعالى، وتصوروا لو أن جهاز الكمبيوتر بقي بلا صيانة ماذا سيحدث له؟

 

 كذلك خلايا الجسد تحتاج لصيانة، وصيانتها تكون بذكر الله، لأن القلوب تصدأ ولا يجلوها إلا تلاوة القرآن وذكر الله تعالى والتدبر في آلائه.

 

إننا للمرة الأولى ندرك حسب الإكتشافات العلمية الحديثة، أن الدماغ لا يعمل كحاسوب كبير، بل هنالك عدد ضخم جداً من الكمبيوترات تعمل بالتنسيق مع بعضها، ففي كل خلية هنالك جهاز كمبيوتر صغير، وهذه الكمبيوترات تتأثر بأي اهتزاز حولها وبخاصة الصوت.

 

كما يقول أحد الباحثين في جامعة واشنطن، وهو الدكتور ألان كوفي.

 

ولذلك يمكن القول إن خلايا كل جزء من أجزاء جسم الإنسان تهتز بترددات محددة، وتشكل بمجموعها نظاماً معقداً ومتناسقاً يتأثر بالأصوات المحيطة به.

 

وهكذا فإن أي مرض يصيب أحد أعضاء الجسم، فإنه يسبب تغيراً في طريقة اهتزاز خلايا هذا الجزء، وبالتالي سوف يخرج هذا الجزء عن النظام العام للجسم ويبدأ في التأثير على كامل الجسم.

 

و مع أن كل خلية من خلايا الجسم تهتز بنظام محدد، فإن أي مرض يصيب جزأ من الجسم، فإنه يحدث خللاً في هذا النظام المحكم.

 

ويعتقد بعض الباحثين اليوم أن جميع الأمراض ما هي إلا أشكال لإهتزازات، فلكل خلية هناك اهتزاز محدد فطرها الله عليه، وعندما يحدث المرض يتغير هذا الاهتزاز وبالتالي نشعر بالمرض.

 

ولذلك فإن الجسم عندما يتعرض لصوت محدد فإن هذا الصوت سوف يؤثر على النظام الاهتزازي للجسم ويؤثر بشكل خاص على الجزء المصاب ويقوم هذا الجزء بالتجاوب مع أصوات محددة بحيث يعيد نظامه الاهتزازي الأصلي.

 

وبكلمة أخرى يعود هذا الجزء إلى حالته الصحيحة لدى التأثير عليه بالترددات الصحيحة. هذه نتائج وصل إليها العلماء حديثاً.

 

........................................

 

العلاج بالصوت

 

 

فما هي يا ترى قصة هذا العلم، أي العلاج بالصوت؟

 

أجرى الطبيب الفرنسي ألفريد توماتيس تجارب على مدى خمسين عاماً حول حواس الإنسان وخرج بنتيجة وهي أن حاسة السمع هي أهم حاسة عند الإنسان على الإطلاق.

 

فقد وجد أن الأذن تتحكم بكامل جسم الإنسان، وتنظم عملياته الحيوية، كما تنظم توازن حركاته وتناسقها بإيقاع منتظم، وأن الأذن تقود النظام العصبي عند الإنسان.

 

وخلال تجاربه وجد أن الأعصاب السمعية تتصل مع جميع عضلات الجسم، ولذلك فإن توازن الجسم ومرونته وحاسة البصر تتأثر جميعها بالأصوات. وتتصل الأذن الداخلية مع جميع أجزاء الجسم مثل القلب والرئتين والكبد والمعدة والأمعاء، ولذلك فإن الترددات الصوتية تؤثر على أجزاء الجسم بالكامل.

 

إن الأذن من أكثر أجهزة الجسم تركيبا وتعقيدا، ويؤكد الباحثون أن حاسة السمع أساسية جداً لتوازن الجسم بالكامل، وعندما تختل هذه الحاسة فإن معظم أجهزة الجسد تتأثر وتختل، ولذلك فإن أفضل طريقة للمحافظة على نظام مستقر لعمل أجهزة الجسم أن نؤثر بأصوات تستجيب لها خلايا الجسد، وتعدّل وتصحح عملها وتعيد توازنها.

 

وفي عام 1960 وجد العالم السويسري هانس جيني أن الصوت يؤثر على مختلف المواد ويعيد تشكيل جزيئاتها، وأن كل خلية من خلايا الجسم تمتاز بصوتها الخاص وتتأثر بالأصوات وتعيد ترتيب المادة في داخلها.

 

وفي عام 1974 قام الباحثان جو ستيرن هيمرو فابيان مامان  باكتشاف مذهل، وهو أن كل جزء من أجزاء الجسم له نظام اهتزازي خاص يخضع لقوانين الفيزياء.

 

وبعد عدة سنوات اكتشف فابيان مع باحث آخر هو كريمالأن الصوت يؤثر على الخلايا وبخاصة خلايا السرطان،  وأن هناك أصوات محددة يكون لها تأثير أقوى، والشيء العجيب الذي لفت انتباه الباحثين أن أكثر الأصوات تأثيراً على خلايا الجسم هو صوت الإنسان نفسه.

 

ووجد العلماء أيضا أن أي جرثومة أو فيروس يتأثر كذلك بالترددات الصوتية، ولذلك يفكرون الآن بعلاج للفيروسات بالتأثير عليها بترددات صوتية محددة يمكن أن تبطل عملها و توقف مفعولها.

 

 و من أجل هذا الغرض، قام العالم والموسيقي فابيان بأخذ خلايا دموية من جسم صحيح، وعرضها لأصوات متنوعة، فوجد أن كل نغمة من نغمات السلم الموسيقي تؤثر على المجال الكهرمغنطيسي للخلية.

 

فقام فابيان بتعريض خلية سرطانية لترددات صوتية محددة فوجد أن بعض الترددات الصوتية تسبب انفجار الخلية السرطانية، فاستنتج الأثر الكبير للصوت في الشفاء.

 

فالخلية تتجاوب مع الترددات الصوتية، هذه الترددات الصوتية تجعل الخلية تهتز بل وتغير طريقة اهتزازها، وبالتالي سوف تتنشَّط وتبدأ بالعمل بشكل جيد، وهذا ما نلاحظه عندما يستمع الإنسان إلى خبر سار فتجده وكأن طاقة كبيرة انبعثت من جسده.

 

ولدى تصوير هذه الخلية بكاميرا كيرليان تبين أن شكل وقيمة المجال الكهرطيسي للخلية، يتغير مع تعرض هذه الخلية للترددات الصوتية، ويختلف هذا المجال تبعاً لنوع الصوت الذي يتحدث فيه القارئ أو المتكلم.

 

ثم قام فابيان بتجربة أخرى حيث أخذ من إصبع أحد المرضى قطرة من الدم، وقام بمراقبتها بكاميرا كيرليان  وطلب من هذا الشخص أن يؤدي بصوته نغمات مختلفة، وقام وبعد معالجة الصور، وجد بأن قطرة الدم تغير مجالها الكهرطيسي، وعند نغمة محددة تجاوبت خلايا الدم مع صوت صاحبها واهتزت بتجاوب كامل.

 

فأظهر التصوير بكاميرا كيرليان صورة لخلية دم تم التأثير عليها بصوت محدد،  أن الخلية قد نشطت وأصبحت أكثر قدرة على أداء وظائفها، ونحن نقول إن القرآن  هو أفضل وأقوى صوت يمكن أن نؤثر به على الخلايا.

 

ولقد استنتج هذا الباحث أن هناك نغمات محددة تؤثر على خلايا الجسم، وتعمل على جعلها أكثر حيوية ونشاطاً بل وتجددها بالكامل.

 

وخرج بنتيجة مهمة وهي، أن صوت الإنسان يملك تأثيراً قوياً وفريداً على خلايا الجسم، أكثر وأعمق من أي صوت آخر، وأن هذا التأثير لا يوجد في أي وسيلة أخرى. ويقول هذا الباحث بالحرف الواحد:

 

إن صوت الإنسان يحمل الرنين الروحي الخاص الذي يجعل من هذا الصوت الوسيلة الأقوى للشفاء.

 

وتبين أن بعض الأصوات تفجِّر الخلية السرطانية بسهولة، وفي نفس الوقت تنشط الخلايا الصحيحة.

 

ووجد  فابيان أن الصوت عندما يستمع إليه الإنسان فإنه يؤثر على خلايا دم هذا الإنسان وينقل اهتزازات هذا الصوت لجميع أنحاء الجسم عبر الدورة الدموية

 

.......................................